همسة في أذن التنمية السياحية في الوجه


همسة في أذن التنمية السياحية في الوجه



صحيفة الوجه - فاطمه البلوي :

العمل في تطوير سياحة بلادنا، ونشر الوعي السياحي، والمحافظة على ثقافتنا الشعبية في بلادنا الحبيبة ، مطلب وطني بربطها بالاجيال من خلال المتاحف المتنقلة والمرافقة للمهرجانات والاحتفالات والمناسبات، لأنها من عوامل الجذب السياحي القوية، كما أنها تحمل رسائل معرفية وثقافية للمجتمع، والتي تشرف عليها التنمية السياحية في كل منطقة بالمملكة، فعليه يستوجب الحرص على انتقاء معروضات المتحف، وعرضها بمهنية ، لتؤدي الرسالة المطلوبة، ولتدل على مدى الوعي الثقافي والمتحفي للزوار عن اللجنة المتطوعة بالاشراف، فللمتاحف دور معرفي بعملية ثقيف المجتمع

ولعرض المقتنيات شروط متعارف عليها، لأن لطريقة عرض المقتنيات رسالة تؤديها المتاحف ولها أهداف.
لذلك وجب التفريق بين المتحف العلمي الذي يعطي تفسيرا علميا بأسرار مخلوقات الله، مع الأسباب التي جعلت البيئة مكان مناسب لتعيش بها هذه المخلوقات، وبين الموروث الشعبي المعروف بأنه كل ما سخره الانسان القديم من مكونات مصدرها البيئة التي منحها الله للأرض لاحتياجاته كالجبال والأشجار والنخيل والصخر والحيوان وغيرها، وتحويلها إلى ملابس وأواني وبيوت وطعام واستخرج منها حتى الالوان وأدوات الزينة ..وحتى في الحالات الانسانية كالألعاب والفنون الشعبية ..
ونشر ثقافة السياحة في جانب الموروث الشعبي مسؤلية كبيرة تختص بها المتاحف لذلك تحتاج لمتطوع يعي ما تعنيه هذه الرسالة المتحفية ، فقد تحوي قطعة صغيرة على معلومات تحتاج لدراسات وابحاث، وكل معلومة صغيرة كانت أم كبيرة يجب أن تتكئ على معلومات دقيقة ولا يعتمد في شرحها على أقوال ليس لها مرجع، ولا يقف المسؤل عنها على رأس كلمة ويؤكد معلوماتها ويتمسك به، لأن المكان يحوي منازل أجداده، فالموروث أصبح إرث وطني نظهر به أمام العالم كسعوديين باستقلالية يتعرف علينا العالم من خلاله ويحترمنا به، ولا يعطي الحق لأحد بالهيمنة عليه كإرث شخصي أو عائلي أو قبلي، وجميعنا يعرف أن الوجه تتكون من ثقافتين متوازيتين تماما، ثقافة الساحل بما يعرف بالحاضرة ، وثقافة البادية وهما ثقافتان تحويان الجميل من الموروث ..كصناعة السفن وأدوات الصيد المختلفة والسدو والدبغ وصناعة الأواني وأدوات وطرق الصيد البري وما يتبعه من حالات انسانية في الموروث الحركي والصوتي كالاهازيج والشعر والرقص ، خصوصا أنهما ثقافتين لهما أصالة تاريخية عريقة مفادها وقوعهما على خطوط تجارية ودينية مرت بحقب وعصور قديمة ذكرتها كتب المؤرخين والرحالة،
لذلك كان من الواجب التفريق بين المتحف العلمي، والموروث الشعبي، ثانيا من الواجب تحديد مهام كل شخص وعدم التهميش لأحد ف(يد الله مع الجماعة ) ثم التوظيف التطوعي لمسؤل عن الشرح وتزويد الزوار بالمعلومات عن المعروضات لمن يُلم بمعلومات كل ما يحويه المتحف من الثقافتين بتدريبه عليها من ذوي المقتنيات، كنا فعلت بعض الاجنحة، مع اتزان الشخصية عند شرح القطع المعروضة على الزوار، والبعد عن ثقافة المجاملة بين المتواجدين في المتحف بتخصيص كل عضو لشرح قطعة او قطعتين، ثم ترك الزائر بعدها يبحث عن آخر ليكمل الشرح، واحيانا بصدم الزائر بقول ( لا اعرف عن هذه المعروضة شيء) نادوا فلان، وأحيانا تؤدي بخروج الزائر دون فائدة، حين لا يجد من يزوده بالمعرفة، ما جعل هناك انطباع بوجود عنصرية بين الأعضاء، ومنها محاولة تهميش من البعض للبعض. وفصل الثقافتين وهما تحت سقف واحد، واسم واحد، وبيئة واحدة، هي بيئة الوجه والمكملة لبيئة باقي مناطق تبوك .
كلها أسباب جعلت الزائر لا يتزود بكامل الثقافة وهو الهدف الذي نبحث عنه، فالوجه جزء من وطننا الكبير الحبيب ،
فمن أسباب نجاح المجموعة حين نجد الأخطاء أو معوقات تقف في وجه الجناح، أن لا نضيّع وقتنا بلوم الأخرين، فقد تكون لديهم أسباب خارجه عن إرادتهم، وأن لا نهرب من الحدث ونضع الخطأ عذرا لتقصيرنا، ولا نصنع متسبب ونحاسبه أمام الآخرين ونقوم بتأديبه بالصوت العال وفتل العضلات، فقد يكون لا يد له في هذا الخطأ، ( يطل البعض برأسه ثم يختفي ) ثم يعود ويذكر أن هناك أخطاء جعلته ينصرف من عدم الرضا عن الوضع! وأقول هناك من وجد الخطأ شماعة ليدعي أنه لولا الخطأ لأبدع، أو جعل هذا الخطأ فرصة لإقصاء البعض ، وهنا أقول أيضا ..كان من الواجب تصحيح الخطأ والعمل بيد الجماعة بوجه السرعة.

ثم العمل على التنظيم والتصحيح لا يكون حين يزال صور معلقة في الجناح حوت الكثير معان ووضحت ما بها من مفردات ومعلومات، ومصورة بطريقة مهنية، ابرزت التاريخ المنطقة، ووجدت محاكاة وجدانية من الزوار ، لتضع أغلبها على الأرض برسالة عنت الكثير من الاستهزاء بها، وترفع بدلا عنها صورا اقرب للعشوائية البصرية وغير واضحة الملامح (ألم تجد تقدير ولو قليل؟) أين الفهم والذوق؟.. الجواب لأن البحث عن الكم كان غالبا الكيف، بل والكم المتخصص دون النظر للنتيجة أو ثقافة المنطقة أمام الزوار، فهذا ليس معرضا شخصيا بل يحمل اسم محافظة، ما زلت لا أعي الموقف، أعن جهل حصل أم عن قصد؟..وما أظنه إلا الاثنان معا .. حسب ما لمسته.

الأخطاء في كل مجال واردة، والحكمة مطلوبة، وفي الاخطاء فائدة ، فمنها نستفيد، وتقوى تجاربنا، ثم ان دعم شباب متطوع للاستمرار وتدريبهم، أيضا مطلب، فهناك شباب مؤهلين للقيام بالعمل المتحفي الصعب، فيجب ان نقف معهم، ولا يتقدم أحدنا بكل شاردة وواردة كمن يقول ( أنا وليس غيري إلا الله)

أخيرا العمل في المتاحف وخدمة زائريها من أروع الاعمال التي تؤدي إلى نشر الوعي السياحي والمتحفي والمعرفي، فثقافة الأجداد وزرع احترامه في نفوس الأجيال، واجب تقوم المتاحف بترجمته، لذلك يجب الاهتمام بمن يقوم عليه لترسيخ القيم والعادات التي تحتفظ المتاحف بأصالتها وعاشت بسيطة في ماضينا وقوية في حاضرنا لما تحويه من عبقرية نقشها الاجداد على حجر الطفولة لتصل لنا ونقوم نحن بإصالها للأجيال القادمة.

وأخيرا شكرا لكل من ساهم في جناح الوجه اثناء انعقاد مهرجان التراث والموروث الشعبي لمنطقة تبوك من 30 صفر ولمدة 15 يوما. وخصوصا الاستاذ مصطفى المعيطي الذي قدم موروثا شعبيا بحريا نقيا من شوائب النسيان، وقدم معلومات في فحواها مهنية راقية في. صيد الأسماك.
.
شكرا لسعة صدركم

فاطمة البلوي..


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *