|
دعوة لفتح أقفال القلوب
04-21-2012 09:39 PM
|
دعوة لفتح أقفال القلوب
القلب هو وسيلة الإدراك الأساسية في الإنسان ،وقدتميز به عن سائر المخلوقات،وهو الذي جاء التعبير عنه باللب والعقل والفؤاد .غير أن الغشاوة والران قد تلحق باللقلب الذي هو ملك الجوارح فإذا انقاد للحق تبعته الجوارح وإذا تملكته الشهوات والشبهات سار خلف الباطل وضل وأضل والعياذ بالله ،قال تعالى :{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ {(الحج:46). فما الذي يحيي ويحرك هذا القلب ويسيره للحق والهدى ويبعد عنه القسوة والران ويفتح أقفاله وينير طريقه؟ إنه إعمال السمع والبصر في كتاب الله ومن ثم التدبر لكلام الله الذي أنزله ليُعمل به ويكون منهاجا لحياة الناس. نعم إن قراءة القرآن هي قربة وطاعة من أحب العبادات إلى الله، ومما لا شك فيه أن القراءة بغير فهم ولا تدبر ليست هي المقصودة، بل المقصود الأكبر أن يقوم القارئ بتحديق ناظر قلبه إلى معاني القرآن وجمع الفكر على تدبره وتعقله، وإجالة الخاطر في أسراره وحِكَمه، قال تعالى :{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمد:24) .بلى فقد دعانا الله سبحانه لتدبر كتابه وتأمل معانيه في قوله تعالى: }كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ{ (ص:29).ومن أعظم المتدبرين لكتاب الله جل وعلا محمد صلى الله عليه وسلم فقد بكى حين قرأ عليه ابن مسعود من سورة النساء قوله تعالى : }فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً{ (النساء:41). والمعروف أنه صلى الله عليه وسلم كان الترجمان الحقيقي للقرآن، ولاعجب في ذلك فقد كان خُلُقُه القرآن،بل إنه كان قرآنًا يمشي، وكذلك كان أصحابه ومن جاء بعدهم كابن عباسٍ رضي الله عنهما فقد قال : "ركعتان في تفكرٍ خيرٌ من قيام ليلة بلا قلب". وللتدبر ثمار يانعة يقول ابن القيم رحمه الله: "فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته" .إن هذا العصر هو العصر الذهبي لحفظ القرآن الكريم، ولكن المؤسف أن هذا الإقبال على التلاوة والحفظ لا يصحبه إقبال يماثله أو يقرب منه في باب التدبر والفهم.
فتدبَّر القرآن إنْ رُمتَ الهُدى *** والعلَمٌ تحت تدبُّرِ القرآنِ يقول :محمد الغزالي في فقه السيرة:إن تحويل القرآن إلى ألحان منغومة فحسب،يستمع إليه عشاق الطرب،هو الذي جعل اليهود والنصارى يذيعون القرآن في الآفاق،وهم واثقون أنه لن يحيي موتى ! فلنسع جاهدين لفتح الأقفال وإلانة القلوب وإحيائها بالذكر الحكيم والكتاب المبين بكل وسيلة ممكنة.
كتبه :هدى محمد الجارالله م/7 ،
كلية الدعوة /جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
|
 |
خدمات المحتوى
|
هدى محمد الجارالله
تقييم
|